محمد مهدي الأصفهاني ( تعريب : يگانه )
40
موسوعة الثقافة الصحية
شديدة « 1 » . ومن نماذجه الأخرى تعاطي المريض لبعض ما حرم شرعا في الظروف العادية إلّا أن مقتضيات علاجه كمريض تلزمه في الظروف الحالية بتعاطيها « 2 » . ومن الحالات الأخرى هي السماح بتناول المأكولات المحرمة للذين يتعذر عليهم الحصول على المأكولات المأذونة وتعرضهم هذه الحالة لخطر الهلاك في حال الامتناع عن تناولها أو لوضع يخرج عن نطاق تحملهم « 3 » ، عندئذ تأذنه الأحكام الثانوية « 4 » بالإفادة مما حرم ، بحسب قاعدة العسر والحرج ، بما يأمن تفادي الخطر حفاظا على حياته وسلامته . هكذا تضمن مرونة الأحكام الإلهية الحيوية انطلاقا من اللطف والرحمة الإلهية اللامتناهية والأحكام الدينية ، البارّة بجد بأتباعها ، سلامة الإنسان وتحفظ حياته « 5 » .
--> ( 1 ) تنص على ذلك الآية ( . . وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ . . ) ( سورة البقرة ، الآية 184 ) . ( 2 ) تنص الآية 184 من سورة البقرة مثلا على جواز تناول الطعام في أيام شهر رمضان المبارك في بعض الحالات . ( 3 ) ذيلت مجموعة من الآيات الخاصة بتحريم بعض المواد بعبارة « فمن اضطر » التي بينت إمكانية تعاطي نفس تلك المواد ، حصرا في إطار تفادي الخطر ، بعيدا عن روح التمرد أو التمادي . ومنها الآيات : - ( 173 ) من سورة البقرة ، - و ( 145 ) من سورة الأنعام ، - و ( 115 ) من سورة النحل . ( 4 ) تتسم الأحكام الثانوية خلافا للأحكام الأولية بطابعها الآني الاستثنائي والغير ثابت والذي يحدد فاعليتها بحسب أزمنة وأمكنة متميزة أو لأشخاص معينين طبقا لقاعدة الأهم فالمهم ، وبالطبع تنتفي الأحكام الثانوية بزوال سبب جوازها بحكم قاعدة العسر والحرج أو الاضطرار أو أية قضية مهمة أخرى فيعود الوضع لما تحكم به الأحكام الأولية . ( 5 ) هذا ما يتم بالاستناد إلى الآيات التي نوّهنا إليها باعتبارها منشأ الأحكام الثانوية الخاصة -